خادم الحرمين .. دعوة ودعاء

 

بذات الروح المتفائلة المحبة للسلام ، وبالشعور العميق بالانتماء للوطن العربي الكبير ، وعلى نفس الخطى السائرة في طريق الدعوة للحوار والتعايش ، وقبل كل ذلك بالقلب الكبير المسكون بالهم ّ لما تعيشه الأمة والمنطقة من تمزق وشتات ، ومن منطلق الإحساس العميق بالمسؤولية جاءت الدعوة الكريمة الرحيمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – أيده الله وحفظه – في نداء موجّه للشعب العراقي عامة وقادة الأحزاب والكتل السياسية العراقية خاصة ً إلى وطنهم الثاني المملكة وعاصمتها الرياض ليجتمعوا على طاولة واحدة لا مجال فيها للتدخلات أو التأثيرات الخارجية ، متجردين من الأهواء الشخصية ، والمصالح الفردية ، يعلوهم صوتُ الحق ، ويحدوهم الحرص على مستقبل وطنهم وشعبهم وأمتهم ، للسعي إلى مخرج سلمي عادل من الأزمة السياسية التي يشهدها العراق الشقيق وتخيّم على أجوائه منذ انتهاء الانتخابات العراقية دون أن يلوح في الأفق أي انفراج ٍ لها..

وهذه الدعوة الملكية الكريمة الممتلئة بالغيرة على العراق والأمة العربية والإسلامية ستكون مقياساً حقيقياً لمدى الاستقلال في الرأي والحرية في القرار، ومدى الحرص على وحدة العراق وأمنه واستقراره لدى كافة قادة الأحزاب السياسية العراقية التي وجهت لها تلك الدعوة ، فإن أي قائد سياسي عراقي يتمتع بهاتين الصفتين ( الاستقلال التام – والغيرة والحرص على مستقبل العراق) لا يمكن أن يتأخر عن قبول دعوة كريمة للاجتماع بأشقائه في الوطن ، وشركائه في الوجود والعمل السياسي العراقي ، لأن هذه الدعوة لم تخرج من منطلق التدخل في شؤون العراق ، ولم تكن نابعةً من توجهات ومنطلقات عرقية أو حزبية ، فخادم الحرمين الشريفين – أيده الله – هو القائد العالمي الوحيد حالياً الذي شهد له العالم أجمع بتجرده من التعصب في الانتماء الضار لأي إيديولوجيات أو عنصريات مذهبية أو طائفية ، فهو الملك والقائد الوحيد الذي دعا العالم أجمع إلى الحوار والتعايش السلمي ونبذ الفرقة والحرب والخلاف المذموم المؤدي لسفك الدماء وإرهاب الآمنين .

كما أنه – حفظه الله – القائد العربي الوحيد الذي اعتُبِر ضمن أكثر القادة في العالم تأثيراً إيجابياً وتأييداً دولياً لأعماله الرامية إلى التعايش العالمي السلمي، وإلى إرساء سبل المحبة والوئام والمساواة بين شعوب الأرض، ومن تلك الاستفتاءات المقدرة لأثره السياسي الكبير تصدره - حفظه الله - للمرة الثانية استطلاعات الرأي حول القادة الأكثر تأييداً وشعبية، والتي أجراها منتصف عام ( 2009م)، مركز أبحاث (بيو) ، ونشر نتائجها مساء الرابع من (فبراير 2010م)، وهذا المركز مؤسسة أمريكية محايدة، يتخذ من العاصمة واشنطن مقراً له، وقد سبق أن تصدر - حفظه الله - قادة العالم الإسلامي في استطلاع نفذه المركز نفسه عام (2007م)، كما سبق أن حصل على جائزة (برشلونة ميتينج بوينت) في (ذي القعدة 1430)، واختارته مجلة (فوربس) الأمريكية الشهيرة في (عدد 15 نوفمبر 2009م)، ضمن قائمة الشخصيات العشر الأوائل الأكثر تأثيراً على مستوى العالم، وحاز أيضاً من مجلة فوربس المجلة الأميركية على الشخصية المؤثرة الأولى عربياً والتاسعة عالمياً بين 67 شخصية مؤثرة بالنظر إلى التأثير الإقليمي والدولي،كما تصدر قائمة ال 500 شخصية الأكثر تأثيراً في العالم الإسلامي (عام 2009) في دراسة صادرة عن المركز الملكي للبحوث والدراسات الإسلامية في الأردن بالتعاون مع مركز الأمير الوليد بن طلال للتفاهم الإسلامي - المسيحي في جامعة جورج تاون، ومنح – حفظه الله – جائزة بطل مكافحة الجوع تتويجاً لجهوده الإنسانية ولريادته وسخائه التاريخي في دعم الجهود المبذولة لمكافحة الجوع الذي يعاني منه حالياً أكثر ( من 920 مليون شخص) حول العالم؛ حيث قالت جوزيت شيران، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي عن ذلك: إن المنحة (البالغة 500 مليون دولار أمريكي) التي ساهمت بها المملكة للبرنامج ساعدت على حماية ملايين الأشخاص في الدول النامية من عواقب ارتفاع أسعار الغذاء.

إن ما أريد قوله بصراحة هنا هو أن خادم الحرمين الشريفين في توجيه هذه الدعوة المباركة وغيرها من دعوات السلام والحوار لأشقائه العرب والمسلمين وغيرهم من شعوب الأرض ليس بذلك باحثاً عن الحضور وإثبات الذات والوجود على الخارطة العالمية للقرار السياسي والتأثير ، وليس باحثاً عن المجد والسمعة والرياء والقيادة ، فهو بكل وضوح ٍ وجدارة ٍ واقتدار حاز المجد من أطرافه، والعز ّ من أساسه ومبدأه ومنتهاه بإيمانه العميق بالله عز وجل أولاً وقبل كل شيء ثم بما له من حضور عربي وإسلامي وعالمي لافت ومشهود ، ولا أظن مكابراً أو جاحداً يستطيع ُ إنكار المكانة الكبرى التي يحظى بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله – حفظه الله – في قلوب كافة المسلمين والعرب ، وأن ذلك ليس حكراً على قادة الفكر والثقافة والسياسة منهم ، وإنما يتجاوزه إلى البسطاء والعامة من أفراد الشعب العربي والإسلامي .

إذاً : فالدعوة الملكية الكريمة فرصةٌ لمن وجهتْ إليهم من قادة العراق والمؤثرين في الساحة السياسية فيه إلى تمثل ِ دورهم التاريخي والوطني تجاه دولتهم وأمتهم والمبادرة إلى اغتنام أي دعوة للتقارب والتفاهم والحوار حول قضاياهم ، والوصول إلى حلول تكفل التعايش بين أتباعهم ومؤيديهم ليبقى العراق كما كان من قبل ومنذ فجر التاريخ (عراق الأديان والمذاهب والأعراق المتسامحة المتعايشة) كما وصفه خادم الحرمين الشريفين ، بعيداً عن أي تدخلات وتأثيرات لا تهدف في المقام الأول إلا إلى رعاية مصالحها الخارجية ورعاية وتدعيم الولاءات لها خارج حدود بلدانها على حساب مصلحة العراق الدولة العربية المستقلة ، وشعب العراق المتطلع للحياة الكريمة والاستقرار الذي حُرم منه طويلاً حتى خيّم الألم ُ واليأس في نفوس أبنائه .

وختاماً لم يأتِ نداء خادم الحرمين الشريفين مبتوراً عن الصلة بالله عز وجل والإيمان الجازم بأنه سبحانه هو القادر على كل ّشيء المحقق للآمال ، والعليم بالأحوال سبحانه فختم الملك المفدى دعوته الكريمة بدعاء إيماني يملؤه اليقين وحسن الظن بالله (اللهم إني اجتهدت فأسألك الصواب، ودعوت فأسألك الاستجابة لدعوتي، وبلغت ليشهد أكرم الشاهدين ) .

ونحن وكل ُ مؤمن صادق نقول : اللهم آمين ، اللهم آمين..

*القاضي بديوان المظالم

سابقاً والمحامي حالياً

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة