منذ صدور الأنظمة القضائية الأخيرة ، وفي انتظار استكمال صدور بقية الأنظمة المرتبطة بها التي يتوقف على صدورها تنفيذ كثير من التعديلات التي تم إدخالها على القضاء والتي من أبرزها (المحاكم المتخصصة ، وتعدد درجات التقاضي) منذ ذلك الوقت وإلى هذا اليوم والجهات القضائية المختصة تعمل على الاستعداد والتهيؤ للانتقال إلى هذه المرحلة الجديدة التي تعتبر نقلة نوعية كبرى، ومؤثرة لا يستهان بها . إلا أن ومن يعرف ويدرك الواقع القضائي ، يتبادر إلى ذهنه الكثير من التساؤلات المهمة جداً التي تعتبر الصورة حولها غائمة . وإنه يدور في ذهني كأحد المتخصصين كمّ كبير من الأسئلة التي لا أعتقد أن أحداً يملك لها إجابات ، ولن يجيب عنها إلا الواقع الفعلي الذي سيحدث ، وذلك على طريقة (الجواب ما ترى لا ما تسمع) . ورغم اعتقادي بعدم وجود إجابات واضحة حالياً على هذه الأسئلة إلا أن مجرد طرحها وإثارتها والتنويه إليها يمكن أن يحقق نتائج إيجابية إن وقعت هذه التساؤلات بين يدي من يهتم لشأن القضاء ويسعى إلى إصلاحه ممن له موقع ٌ في المسؤولية . فمن هذه التساؤلات : أولاً : من أخطر الإشكالات التي أعتقد - من وجهة نظري - أنها قد تؤدي إلى خلل وضعف في مستوى جودة العمل القضائي ، ما يجري حالياً من كثرة تعيينات…
بذات الروح المتفائلة المحبة للسلام ، وبالشعور العميق بالانتماء للوطن العربي الكبير ، وعلى نفس الخطى السائرة في طريق الدعوة للحوار والتعايش ، وقبل كل ذلك بالقلب الكبير المسكون بالهم ّ لما تعيشه الأمة والمنطقة من تمزق وشتات ، ومن منطلق الإحساس العميق بالمسؤولية جاءت الدعوة الكريمة الرحيمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – أيده الله وحفظه – في نداء موجّه للشعب العراقي عامة وقادة الأحزاب والكتل السياسية العراقية خاصة ً إلى وطنهم الثاني المملكة وعاصمتها الرياض ليجتمعوا على طاولة واحدة لا مجال فيها للتدخلات أو التأثيرات الخارجية ، متجردين من الأهواء الشخصية ، والمصالح الفردية ، يعلوهم صوتُ الحق ، ويحدوهم الحرص على مستقبل وطنهم وشعبهم وأمتهم ، للسعي إلى مخرج سلمي عادل من الأزمة السياسية التي يشهدها العراق الشقيق وتخيّم على أجوائه منذ انتهاء الانتخابات العراقية دون أن يلوح في الأفق أي انفراج ٍ لها.. وهذه الدعوة الملكية الكريمة الممتلئة بالغيرة على العراق والأمة العربية والإسلامية ستكون مقياساً حقيقياً لمدى الاستقلال في الرأي والحرية في القرار، ومدى الحرص على وحدة العراق وأمنه واستقراره لدى كافة قادة الأحزاب السياسية العراقية التي وجهت لها تلك الدعوة ، فإن أي قائد سياسي عراقي يتمتع بهاتين الصفتين ( الاستقلال التام – والغيرة والحرص على مستقبل العراق) لا يمكن أن…
في الوقت الذي تعتبر فيه قضية نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم هي قضية المسلمين الأولى، ومحور اهتمامهم ومدار مشاعرهم، وقد أثارت الأفعال المشينة التي لا تسوء إلا فاعليها مشاعر غضب وثورة في أوساط المسلمين غيرةً على عرض رسول الله أن يُنال، وعلى مكانته العالية أن يتعرض لها أحد بأذى، ومع إيمان كل مسلم أن الله عز وجل قد تكفل بالدفاع عن نبيه صلى الله عليه وسلم، وأنه سبحانه قضى بهلاك وخسارة مبغضيه وشانئيه، وأنه سبحانه كفى رسوله في حياته وإلى يوم الدين المستهزئين، إلا أن ثورة المسلمين ليست إلا غضباً مما وصلت إليه الوقاحة والاستهتار بمقدساتهم من قبل دول تزعم أن حرية الرأي فيها تقيد سلطتها في إيقاف ومحاسبة من أساء إلى مقدسات المسلمين، في حين أن تلك الحرية لا تكون منهم على بال حين يكون التعدي والانتهاك لأمور تافهة لا ترقى لدرجة الاحترام فضلاً عن التقديس، مثل محرقة اليهود وجواز التشكيك فيها أو حتى الصور العارية لأمير بريطاني وزوجته. وفي خضم هذا الحدث، تنادت أصوات عاقلة غيورة على الإسلام وأهله، وأوضحت الوسائل الشرعية الفاعلة التي يمكن من خلالها إظهار نصرة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحذرت من الغوغائية والانجرار للفتنة والعنف والتعدي على الأبرياء ممن لا يد لهم في مثل هذه الجرائم، وأن مثل هذه التصرفات غير المحسوبة…
كان مما تعلمته واستفدته من والدي وشيخي وقدوتي القاضي العابد الشيخ إبراهيم الراشد الحديثي -غفر الله له ورحمه آمين- الذي ولي القضاء ورئاسة محاكم عسير عشرات السنين، وكابد المشاق وأضنى وأفنى حياته وقوته وكل ما يملك في سبيل تحمل أمانة القضاء الجليلة –ولي بإذن الله عودة إلى شيء من سيرته القضائية العطرة – أقول مما تعلمته منه – رحمه الله – أن قال لي ذات مرة: يا ابني ليس كل قضية لها حل!!. واستشهد لذلك ببعض القضايا التي عجز عنها فطاحل القضاة قبله فأعانه الله على حلها صلحاً رضي به أكثر الناس عناداً وصلابة -ولا أظن السبب في هذا التوفيق إلا صلاح النية والمقصد وصدق التوجه لطلب رضا الله سبحانه، ثم محبته رحمه الله للناس وشفقته عليهم-. وهذه الحقيقة نفسها سمعتها قبل سنوات من سماحة الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل رئيس مجلس القضاء بالنيابة سابقاً. أنطلق من هذه المقدمة إلى القول هل يفترض بالقاضي أن يكون قادراً على معرفة حكم كل قضية تعرض عليه؟ أليس من المتصور أن يقف عاجزاً حائراً أمام قضية تنطوي على الكثير من الغموض والتعقيد والتشعب؟ وإذا ما واجه القاضي حالة مثل هذه فما المخرج؟ هل المخرج أن يستميت في عرض الصلح على أطراف الدعوى ومحاولة الضغط عليهم ليقبلوا به حتى يسلم على ذمته؟ أم…
ما بين وقت وآخر تتكرر المناسبات والأحداث التي يحصل فيها الجدل والنقاش حول أحكام قضائية، يتناولها الناس ويخوضون في التعليق عليها تأييداً ومعارضة، وتخطئة وتصويبا، وليت ذلك اقتصر على المتخصصين والقادرين على إدراك متعلقات الأحكام القضائية، وفهم منطلقاتها، بل أصبح كلأً مباحاً لكل أحد، أياً كان نصيبه من العلم، ومهما كانت بضاعته من التخصص والفهم. كما أن كثيراً من المعلقين على الأحكام القضائية والمنتقدين لها، ينطلقون في هذا الانتقاد إما من منطلقات شخصية، ومصالح فردية، أو قناعات فكرية إيديولوجية، أو ثقافة اجتماعية غير قانونية. ولعل أبرز مثالين على هذا الخوض والضجيج خلال الفترة الماضية ما حدث في مصر، من رفض وتشكيك في الحكم الصادر على الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وعلى المستوى المحلي الحكم الصادر من المحكمة الإدارية بإلغاء قرار وزارة العمل المتعلق بتأنيث محلات الملابس النسائية. وكلا هذين الحكمين مازالا ابتدائيين لم يكتسبا الصفة القطعية. ولعل هذه المناسبة تقودني للحديث عن موضوع التعليق على الأحكام القضائية والحدود والقيود التي تحكمه، ومتى يكون حقاً مشروعاً، وممارسة مفيدة؟ ومتى يصبح جريمة ومخالفة يعاقب عليها النظام؟ إلا أن من الجدير التأكيد على أنه ليس لكل ما سأذكره هنا من تفاصيل دليل شرعي أو نظامي، ولا حتى من مبادئ وأحكام القضاء السعودي التي لم أقف سابقاً على شيء منها. كما أن تفاصيل هذا…
الصفحة 1 من 11