تبارك الهئيه لعضو مجلس إدارتها الزميل المحامي عمر زين لانتخابه رئيساً لهئية الحقوقيين اللبنانيين مزيداً من التوفيق والنجاح في تحقيق العداله

منذ أيام

، احتفلت نقابة المحامين في بيروت باليوبيل الذهبي لكبار المحامين الذين أمضوا في ممارسة رسالة المحاماة خمسين سنة أو أكثر، بحضور كثيف من المحامين وأصدقائهم المكرمين. وقد عُرض فيلم وثائقي عن النقابة، أغفل العديد من إنجازاتها وأهمل ذكر بعض الذين رفعوا شأن العمل النقابي اللبناني والعربي والدولي، وهو ما دعاني إلى إضافة ما أعلمه بهذا الخصوص، حتى يكون التوثيق أميناً وحافظاً لجهود وأعمال بذلت، وساهمت برفع مستوى الحياة النقابية لمحامي لبنان.
لا يجوز مثلاً تناسي القرار الأول للنقابة في ولاية النقيب ألبير قشوع الذي صدر في ظل الانتداب الفرنسي العام 1919، والذي عبّر عن موقفٍ وطني مشرف، مفاده أن تكون اللغة العربية وحدها لغة المحاكم الرسمية، وأن يتساوى المحامون المنتسبون في الحقوق، وبالأخص حق الانتخاب والترشيح لهيئة رئاسة النقابة، وان يُنتخب رئيس النقابة لا أن يُعين، وان تهتم هيئة النقابة بوضع مشاريع قوانين سلك المحاماة، على ان تُعرض هذه المشاريع على الجمعية العامة للنقابة لإقرارها. والجدير بالذكر أنه في عهد النقيب قشوع صدر ايضاً قرار «لا طائفية في النقابة».

ولا يجوز إغفال الإشارة الى دور نقابة المحامين في بيروت بتأسيس اتحاد المحامين العرب العام 1944 في عهد النقيب جان تيان، وكذلك الإضراب الشهير العام 1951 في عهد النقيب نجيب الدبس بوجه قوانين الأحوال الشخصية الطائفية والمذهبية، وبأنه في ولاية النقيب وجدي الملاط جرى تأسيس «المنظمة العربية لحقوق الإنسان» في بيروت العام 1972، وبأن النقيب فايز حداد قام أثناء ولايته بإبرام عقد مساقاة لإنشاء ناد للمحامين على جزء من أرض قصر العدل في بيروت، والتي جرى عليها مبادلة لاحقاً بالأرض القائم عليها بيت المحامي حالياً، وكذلك جهد النقيب حداد لجهة إصدار تعديلات على قانون تنظيم المهنة وأبرزها حصانة المحامي.
كما ينبغي أن نسجل للنقيب روجيه شيخاني الذي دامت ولايته سبع سنوات بسبب تعذر إجراء الانتخابات النقابية للأحداث المؤلمة التي مر بها لبنان آنذاك، محافظته على النقابة وموجوداتها، ومحافظته على قصر العدل وموجوداته ايضا، بتأمينه حماية أمنية على نفقة النقابة، وهذا التصرف سهّل مهمة وزير العدل آنذاك الرئيس يوسف جبران الذي أقنع الرئيس اللبناني الياس سركيس بإعطاء توجيهاته بشأن الموافقة على إعطاء قروض المحامين، والتي تابعها لاحقاً النقيب عصام خوري في مرحلتها الثانية. ولا بد أن نذكر دور النقيب عصام خوري في إجراء انتخابات نقابية، حيث تبوأ الزميل محمد شهاب مركز النقيب بالوكالة بعد توزير النقيب خوري، والذي قاد النقابة في ظروف قاسية جداً وسلم الأمانة بعد انتخابات ديموقراطية مشهودة للنقيب عصام كرم الذي خلال ولايته في كرامته ومعنوياته، أُنشئ تأمين المحامين الاختياري، وصدر قرار يوم المحامي، كما تقرر في ولايته مكننة النقابة وكانت بحق نقابة الكلمتين: «.. الكلمة المكتوبة.. والكلمة المحكية».
وقد شهدت ولاية النقيب ريمون عيد عملاً نقابياً غير مسبوق وذلك بصدور قرار إنشاء «صندوق الدعم النقابي» بعدما تعذر على صناديق النقابة القيام بمهامها، وكذلك نسجل الجهد المبذول للوصول الى تصويت الهيئة العامة لمجلس النواب على قانون 31/5/1988، وقد أعاد هذا القانون في نصوصه ضمانة المحامي المرافع اليه، وحدد رسماً على العقود المتبادلة التي تزيد قيمتها عن مليوني ليرة لبنانية، ما أنقذ صندوق الطبابة والاستشفاء، وكذلك صندوق تقاعد المحامين.
ولا بد أن نذكر ميثاق الشرف الذي نظم بتاريخ 17/12/1991 بإشراف النقيب سمير ابي اللمع ووُقّع منه ومن جميع الوزراء والنواب المحامين الحاليين والسابقين آنذاك مع جميع أعضاء مجلس النقابة والنقابيين السابقين، وأن نضيء على مناسبةٍ كبيرة جرت بعد سني الحرب العبثية التي مرت على لبنان وهي إقامة احتفال اليوبيل الماسي للنقابة والذي صدف حلوله في عهد النقيب ميشال خطار، حيث أرّخ للنقابة على مدى 75 سنة من تأسيسها في كتاب سُمّي بالمآسي تيمناً بالذكرى.
ولا بد من الإشارة ايضاً إلى ما تم في ولاية النقيب شكيب قرطباوي التي كانت سمتها الوقوف بوجه الاستزلام فضلاً عن قيادة معركة الحريات العامة والاستقلال والسيادة، وهو واضع الحجر الأساس لبيت المحامي، ومطلق معهد حقوق الإنسان في النقابة العام 1997 وفي عهده ايضاً حازت نقابة المحامين في بيروت مقعد عضوية منضمة وأمانة عامة مساعدة في اتحاد المحامين العرب، وكنت أول مَن شغل هذا المركز.
ولا بد من الإضاءة على دور النقابة الدولي الذي قام به النقيب ريمون شديد في التأسيس الأولي للنقابة الجنائية الدولية المتعلقة بالمحكمة الجنائية الدولية في مونتريال العام 2002 وفي التأسيس النهائي في آذار 2003 في برلين، ونجاحه في تخصيص عضوية لأربعة مراكز عربية منها لبنان و «اتحاد المحامين العرب» في مجلس النقابة، وفي نجاحه بأن تكون اللغة العربية إحدى اللغات المعتمدة في المحكمة.
كما تجدر الإشارة ايضاً الى جهود نقباء المحامين جميعاً وبالأخص وقف تسلسل ولاياتهم النقباء انطوان قليموس وميشال ليان وبطرس ضوميط ونهاد جبر ورمزي جريج في الحرص على تطبيق القانون والدفاع عن الحريات العامة وحرية المحامي في ممارسة مهنته، ونشير هنا الى موقف النقيب ميشال ليان في قيادة الحركات الاحتجاجية للحفاظ على الحريات في آب 2001.
ولا يمكن أن نغض الطرف على انبعاث مناقبية خلقية وإحياء لتقاليد رصينة وصارمة هي في روح المحاماة وجوهرها رافقها تأهيل مراكز النقابة في كل المحافظات والأقضية التي تشمل عملها، وتنفيذ قرار يوم المحامي وتحديده في العاشر من تشرين الاول من كل سنة ليكون بمثابة وقفة تكريم ووفاء لمن يعملون ليتيحوا للآخرين أن يرتاحوا وذلك في ولاية النقيب أمل فايز حداد.
هذه الوقائع والمواقف والقرارات المهنية والوطنية لا يمكن ان يتجاوزها أحد، فهي في ذاكرة جميع المحامين في لبنان، وموثقة أصلاً في سجلات النقابة وفي الكتاب الماسي الذي صدر في ولاية النقيب ميشال خطار، وكذلك في مجلة «العدل» والنشرة التي تصدرها النقابة.

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة